الشيخ محمد تقي الآملي
289
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
يما يسد به الرمق وهو الموثق المتقدم بناء على أن تكون المراد منه تنظير نفس الزكاة بمنزلة الميتة ووجه فساده هو بعد ذلك جدا بل الظاهر كما تقدم كونه في مقام حكم هذا المحتاج وإن المراد منه تنظير آكل الزكاة بآكل الميتة بلا نظر فيه إلى بيان مقدار ما يجوز أكله أصلا فلا دلالة فيه على وجوب الاقتصار على ما يسد به الرمق كالميتة ، ويدل على الثاني أعني عدم جواز التجاوز عن قوت يوم وليلة ان المتيقن من الجواز هو أخذ ما يقوت به في يوم وليلة وهو المسلم خروجه عن عموم النهي عن أخذ الهاشمي زكاة غيره عند طرو الاضطرار وإن ضابط التعيش في العرف والشرع من حيث الأكل على ما يستفاد في باب النفقات هو التقوت يوما فيوما ومن حيث الكسوة عند الحاجة إليها وعلى ذلك فلا يجب الاقتصار على ما يسد به الرمق فلا يجوز التعدي عن مقدار ما يقوت به في يوم وليلة ، اللهم الا ان يعلم بعدم اندفاع الضرورة بأخذ قوت اليوم والليلة كما إذا علم عادة بأنه لا يوجد في اليوم الثاني ما يدفع به الضرورة فإنه يجوز له أخذ ما يندفع به كما نص به الشهيد ( مدة ) في المسالك واستدل للرابع أعني القول بجواز أخذ كفاية السنة بأن جواز أخذ الزكاة له انما هو لمكان تعذر الخمس فيكون بدلا عنه ولا يجوز لمستحق الخمس الذي هو حق له أخذ ما زاد عن مؤنة السنة فيكون عدم الجواز في بدله الذي هو زكاة الغير الهاشمي أولى لمكان انه ليس له أخذها وإنما جاز له الأخذ لطرو العجز عن أخذ المبدل هذا ما يمكن ان يقال : في تقريب الاستدلال للأقوال الأربعة ، والتحقيق ان يقال : ان هاهنا مقامين . ( الأول ) في حكم جواز الأخذ ( والثاني ) في بيان مقدار ما يجوز له على تقدير الجواز اما الأول فالأقوى فيه اعتبار الاضطرار وعدم التمكن من رفعه بما يجوز له الأخذ من الأخماس وزكاة مثله والصدقات المندوبة أو الواجبة غير الزكاة فلا يجوز له الأخذ من الزكاة الواجبة عن غيره مع التمكن من رفع ضرورته بإحدى المذكورات ، وذلك لعموم ما دل على حرمة الأخذ عليه وإكرامهم بالتنزه